الشيخ محمد اليزدي

247

فقه القرآن

الحرّ ، ومنعهم من النفير ، كما تشير الآية الكريمة . الثانية : قوله تعالى : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ * رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 86 و 87 ) الآية الكريمة توضّح تفكير المنافقين وتجسّده ، وتبيّن لزوم الانفصال عنهم ، وعدم الصلاة على موتاهم ، والقيام على قبورهم ، وان كانوا أولي طول وذوي ثروات وأولاد ، إنما يريد الله أن يعذّبهم بها ، وتشير الآية الكريمة إلى موضعهم قبال مسألة الجهاد ، فإنهم إذا أمروا بالايمان بالله تعالى والجهاد مع رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) استأذن أولو الطول منهم بالتخلّف ، وقالوا : ذرنا نكن مع القاعدين . ومنشأ ذلك ان الله تعالى قد طبع على قلوبهم ، فلا يفقهون الحق والسعادة ولا يشعرون بالفضيلة والكرامة ، فإنهم لا يرون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا . فان مختوم القلب وممهور الفؤاد يرضى بالتخلّف دون الجهاد ، ويفرح بالتحفّظ على وضعه الموجود دون المؤمن الّذي يرى بنور الله ، والذي يسعى بين يديه ، فإنه يذوق معنى الحياة ويلمس روح السعادة ، فيسعى إلى الجهاد ويجيب دعوة الحق . ومن المعلوم انه لا اختصاص بالجهاد مع شخص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فإنه بزعامته وإمامته العامة يجب اتباعه ، ويحرم التخلّف عنه ، والمورد لا يخصص ، فيجب ذلك مع كل امام معصوم أو نائبه ، كما هو ظاهر . وفقنا الله تعالى وإياكم لمرضاته ، ورزقنا وإياكم خيراته . الثالثة : قوله تعالى بعد نفي الحرج عن الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله من وسائل الحرب وأدواتها ، من الضعفاء الذين كانوا يأتون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ليحملهم